ارنست فلوير

54

رحلة الكابتن فلوير

وشاهدنا هناك قطعان من الأغنام ترعى على التلال التي يكثر بها نبات ( الترات ) . بعد 8 أميال من ( ليجاندي ) مررنا بين نهاية جبال ( شاريكي ) وهضبة ذات نتوءات حادة ، وعلى بعد من ناحية الشمال كانت تظهر القمم الزرقاء لجبال ( هاشينجان ) . وفي نهاية سلسلة جبال ( شاريكي ) ظهرت لنا تلة صغيرة كان شكلها مثل القلعة القديمة . على طول رحلتنا هذه كنا نصعد تدريجيا عبر سهل مرتفع وعندما عبرنا الممر العريض في الجبل ، كنا أمام منظر بديع هو الوحيد الذي تمتعنا به منذ وصولنا لهذه السلسلة من الجبال . كان منظر الجبال والسماء حولنا في كل مكان على مدّ البصر بجميع ألوانها البني والأزرق والسماوي ، هنا سأذكر قصة كلبي « توبي » الذي تسبب في مشكلة كبيرة لنا تستحق السرد . كان من عادة « توبي » أن يمتطي الجمل مع الطباخ ، أما في هذا اليوم فقد سمحنا له أن يركض على أرجله الصغيرة ، وبينما كنت أسير مجهدا في مقدمة القافلة سمعت الرجال ينادونني ويبلغونني أن « توبي » قد أخاف جمل أحد الرجال والتي على أثرها وقع راكبها على الأرض بشكل قاس . وقد تضايقت لدى سماعي بذلك ؛ لأنه دون شك من الخطأ السفر مع كلب أليف في بلد إسلامي كهذا ، وانطلقت راجعا نصف ميل إلى الخلف لأتحرى الأمر . وما أن وصلت إلى هناك حتى سمعت حوارا غاضبا من قبل شخصين بلوشيين ملتحيين ومعهما جمليهما اللذين كانا رائعي الشكل . وكان لكل من الرجلين أنف شامخ طويل وهو ما يتميز به وجه البلوشي دائما . وكانا قد سمعا من « جنكي » أنني « سيد القافلة » ، فتوجها إليّ بالحديث بصوت عال وهما يشتكيان الكلب « توبي » وقال أحدهما إنه كاد أن يقطّعه بسيفه لولا أن تنبه أن للكلب صاحبا فتوقف عن ذلك ليرفع الأمر إليّ وقال :